عبد الكريم الخطيب

1164

التفسير القرآنى للقرآن

التفسير : قوله تعالى : « وَلَوْ رَحِمْناهُمْ وَكَشَفْنا ما بِهِمْ مِنْ ضُرٍّ لَلَجُّوا فِي طُغْيانِهِمْ يَعْمَهُونَ » . المتحدّث عنهم هنا ، هم المشركون من قريش ، الذين تحدثت عنهم الآيات السابقة ، وكشفت عن موقفهم من الهدى ، ومقولاتهم في النبي الذي يخاطبه اللّه سبحانه وتعالى بقوله : « وَإِنَّكَ لَتَدْعُوهُمْ إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ » . فهؤلاء المشركون ، لا يزيدهم الهدى ، إلا ضلالا ، ولا النور ، إلا عمى ، ولا الإنعام والإحسان ، إلا طغيانا ، وكفرا . . فلو أن اللّه سبحانه وتعالى رحمهم ، وكشف ما بهم من ضر ، فأحال هذا الجدب الذي هم فيه خصبا ، وجعل الصحارى التي تشتمل عليهم ، جنات ، وفجّر فيها أنهارا - لما شكروا للّه ، ولما استجابوا لداعى الحق الذي يدعوهم . . بل زادهم ذلك ضلالا وبعدا عن الحق . . وعدوانا على الرسول الذي يدعوهم إلى اللّه . . واللجّ ، واللجاج : التخبط على غير هدى . والعمة : عمى البصيرة ، وضلال العقل . . قوله تعالى : « وَلَقَدْ أَخَذْناهُمْ بِالْعَذابِ فَمَا اسْتَكانُوا لِرَبِّهِمْ وَما يَتَضَرَّعُونَ »